علي بن حسن الخزرجي

1230

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

أن الإمام يحيى بن أبي الخير لما اشتغل بجمع " البيان " ، واعتذر من أصحابه عن التدريس ؛ بشغله بالتصنيف ، استشاره صهره الفقيه عثمان بن أسعد - المذكور - فيمن يذهب إليه من الفقهاء ، ويقرأ عليه ، فأشار عليه بهذا الفقيه عبد اللّه بن علي الحربي ؛ فارتحل إليه ، وأخذ عنه ، وتفقه به جماعة ؛ منهم : عثمان بن محمد الأبرهي ، وغيره ، وكان غالب سكناه الشعبانية « 1 » ، وكان له فيها أرض جيدة . قال الجندي : وربما أن دار المضيف ب ( ذي عدينة ) « 2 » إنما بني بأحجار دار كانت له في الشعبانية ، وذلك أن السلطان الملك المظفر لما هم ببناء دار المضيف ؛ جعل يفكر في موضع يأخذ منه الأحجار ، فخرج يوما من تعز يسير إلى جهة الشعبانية ، فوجد دارا كبيرة ؛ وقد صارت متهدمة ، فسأل عن مالكها ؟ فقيل له : إنما تعرفها عجوز في القرية يزيد عمرها على مائة سنة ، فاستدعاها السلطان ، فجاءت تتوكأ على عود ، فسئلت عن الدار ؟ فقالت : لا أكاد أعرف مالكها ، وإنما كنت سمعت الأكابر يقولون : هي لقوم كانوا فقهاء ، ومنهم بقية ب ( الموسكة ) « 3 » ، وجماعة منهم في ذخر ، فلما رجع السلطان من سيره ؛ بحث عن القوم ؛ فأحضروا ؛ فاشترى منهم الدار ، ثم نقلت أحجاره على الجمال ، فبنى بها دار المضيف بذي عدينة ، وأما الآجر فربما كان من غيرها ، قال : وله ذرية بالقرتب : من وادي زبيد ؛ فيهم بعض تفقه ، مما أخبرني من خالطهم ، وكانت وفاته سنة تسع وأربعين وخمسمائة ، رحمه اللّه تعالى .

--> ( 1 ) الشعبانية : صقع كبير من أعمال تعز لا يزال إلى يومنا هذا ، وهي إداريا تتبع تعز ، وهي الشعبانية العليا ، والشعبانية السفلى . السلوك 1 / هامش ص 316 . ( 2 ) ذي عدينة : مدينة تحت حصن تعز . ابن سمرة ، تذييل المحقق / 316 ، وفيها مسجد المظفر . ( 3 ) الموسكة : بفتح الميم والسين وسكون الواو بينهما ، قرية عامرة من أعمال تعز في شماله . سلوك 1 / هامش 293 .